كلنا تروس في الماكينة

فيه الفترة الاخيرة مقولة بتردد في دماغي و غالبا صنعتها من حاجة مشابهة, و هي ان “كلنا تروس في الماكينة” , الجملة دي مش فاكر مصدرها تحديدا بس اتضحلي قليلا مع الوقت ان كلنا بندور في الساقية او المكنة الكبيرة و كلنا بنخدم عليها, حتي اللي فاكر نفسه مثلا رائد اعمال في مجالنا  و خارج السرب فهو ترس ضخم لدرجة انه الناس مش بتشوف سنون الترس و تفتكر انه فعلا خارج السرب.

البشرية كلها بتدور في فلك مكنة واحدة كبيرة و هي اننا نستمر و نفضل موجودين نو ماتر وات, مهما اختلفت الاسباب و التوجهات الدينية و الفكرية و السياسية و العرقية, كله عايز يفضل و يستمر, عالاقل للمجموعة بتاعته, كله شغال علي ده لا اراديا.

الطالب بيضحي ب4 ل6 سنين حسب الكلية عشان يتعلم و يضحي بسنين طويلة في الشغل عشان يا اما هيجيب فلوس لحظية يبني بيها اسرة و يضمن دورة جديدة من الاستمرار للاسرة بتاعته و للمجتمع المصغر, و ده بنقول انه معندوش هدف في الحياة و عايز يخلف و يتجوز بس, يا اما هيكون نبيل جدا و ذو هدف (في اعتقادنا) و ساعتها بيهمل الحاجات البسيطة في نظره زي الاستمرارية الصغيرة و يشتغل اكتر فيقدر يعمل السبق الجديد و يكون رائد في المجال ده و هو بيخدم البشرية كلها و بيساعد البشرية كلها, هو برضه بيساعد علي استمرارية الحياة بس علي ليفل اكبر, لدرجة ان الاخ اللي قرر يركز عالاسرة بس بيفتكر انه عبد و ان الاخ التاني ده حر طليق يفعل ما يحلو له, لكن الاتنين سجناء للماكينة الكبيرة.

نقدر نقيس عالمثال ده كل حاجة (الانتربرينور و الموظف – المتفوق دراسيا و المتفوق رياضيا – العامل و المدير..الخ)

الفكرة دلوقتي ان مخنا متطور جدا مش بيقبل بالغرايز الاساسية زي البقاء و الاستمرارية, فمع الوقت بني عليها طبقات من الابستراكشن (التجريد) عشان ترضي عقولنا المتطورة, هقولك بتخدم البشرية هتكون مريحة لعقلك احسن من كلمة ان نوعنا البشري يستمر, الكلاب و القطط عايزة تستمر برضه مش حاجة مميزة خالص.

بقت المهمة للانسان انه يتجاهل الماكينة, يحاول يهرب منها بس كل محاولة للهروب بتخليك جزء منها اكتر, لو وقفت خالص و رفضت مساعدة الماكينة بأي شكل حتي الثورة عليها, هتدمر في وقت بسيط و تتبدل, فمبقاش الناس بيهربوا من الماكينة, بيحاولوا يتجاهلوها بس , يا اما بقي بيتجاهلوها و يكملوا في انهم يبقوا تروس كبيرة و كويسة لدرجة انهم و الناس حواليهم يفتكروا ان الاشخاص دول مبقوش تروس, مفيش حد معتقد ان بيل جيتس او نجيب ساويرس تروس, بس هما مجموعة تروس اساسا مش ترس واحد , اللي بيكمل و هو متجاهل ده بيكون فيما بعد بيسرع حركة الماكينة و بنقدره و نحترمه و حاجات كتير كده, بيزقنا لقدام اكتر بسرعة, يا اما هتجاهلها و اكون ترس ميديوكر, مينفعش اتشال من الماكينة, لازم ابقي موجود, بس تأثيري محدود او بسيط, مكان وجودي هو اللي مهم (الطبقة الوسطي كلها) يا اما اللي بيكون حالته سيئة و بيكون ترس صغير جدا و سنونه مكسره و بيكون من الطبقة المعدمة اللي بيبطئ الماكينة بتاعته و الكبار بيصرفوا وقت عليه عشان يعملوله تحسين و يتحول لترس سوي ماشي معانا في نفس العجلة و مش بيبطئ حركتنا.

بما ان الماكينة بقت مستحيل الهرب منها الحل اننا منبطئش حركتها قدر الامكان, سواء الماكينة المصغرة زي المجتمع اللوكال بتاعنا, او عالمستوي العالمي بتاع البشرية كلها, كلنا محبوسين و مقيضين بألف حاجة و الف قيد, فقط للحفظ علي وجودنا في المنظومة, حتي لما بتيجي تثور عليها انت بتثور عليها عشان تخليها احسن اصلا.

مع كل بداية يوم جديد زي اللي هيبدأ ده, بنبدأ لفة جديدة في المنظومة التي لا يمكن الهرب منها, هل فيه حاجة غيرها؟ هل فيه حاجة برة المنظومة؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: