عقدين من الزمان

Originally Written on 20 June, 2 weeks before my 20th birthday


 

اول ٢٠ سنة الحياة بيشكلوا دماغ و شخصية البني آدم، و و في خلالهم اتعلمت الكثير من الحاجات المهمة، مريت ببعض اللحظات و التجارب الممتعة جدا، الملهمة جدا، و الكثير من النجاح النسبي الحمد لله. برضه اتعرضت لمواقف سخيفة، احراج كتير جدا، بعض الفشل، و اتعاملت مع عدد بشر مش قليل و من ثقافات كتير، كونت صداقات كويسة، اتعلمت و بان قدامي شوية حاجات بعضها كان بسبب سعي وراها، و بعضها كان بسبب وجودي في بيئة كويسة، و مازالت رحلة البحث عن الحقيقة قائمة. في العقدين دول اتضحلي بعض الاشياء..

بقي بالنسبالي العلم اهم حاجة في الوجود، بحمد ربنا اني اتوجدت في بيئة كويسة من و انا صغير عشان افهم النقطة دي، و يرجع الفضل لأبويا و جدي علي حد السواء. العلم لولاه الانسان ملوش قيمة، و منغيره الانسان مغرور و متكبر، اقرب للبهيمة منه للانسان، تقريبا العلم هو الحد الفاصل بين الانسانية و الحيوانية، العلم لما يتعمق فيه الانسان (بحاول لسا) بيدرك مقامه الحقيقي وسط الحياة، وسط الكون، وسط كل حاجة، بيدرك ان الكون مش بيدور حواليه، ولا حوالين البشر اصلا، لما الانسان بيتعلم و يعرف كيف تسير الاشياء بتبدأ بصيرته تفتح، و بيبدأ يشوف النظام في الكون و عظمته و سهولته رغم تعقيده، لحظة ال”اهاا” دي لا تقدر بأي فلوس ولا سلطة في الدنيا، امتلك العلم حرفيا تقدر تتحكم في نواميس الكون. نيوتن بعظمة قدره و علمه الغزير كان بيقول “معرفش بالنسبة للعالم انا ايه، لكن بالنسبالي انا طفل بيلعب عالشط و كل فترة يلاقي صدفة او صدفتين لامعين يفرح بيهم”، و انا شخصيا رغم قلة علمي الشديدة بالاشياء يعني بس دايما لما بتعلم حاجة جديدة ببقي نفسي افهمها لغيري و ادله عليها و اللي هو زي ما نيل ديجراس تايسون كان بيقول، انزل الشارع امسك الناس اقولهم انتوا ازاي مش منبهرين و عايشين عادي كده و الحاجات العظيمة دي موجودة، ده بجد. العلم وسيلة البشر الوحيدة للوصول فعلا للخالق، ربنا لما خلق البني ادمين اداهم بعض من صفاته عشان يخلفوه في الارض منها انهم يقدروا يصنعوا الاشياء و الحقيقة ان كل واحد بيشتغل في حرفة او مهنة او تخصص معين ليه علاقة بالصنع و الابتكار سواء الصنايعية و اصحاب الحرف ، الفنانين، العلماء و المهندسين، كل دول مجرد تجسيد بسيط لقدرة ربنا في الكون (و ده عشان لما تشوف قدرات البني آدم الضعيف فعليا و انه يقدر يصمم الحاجات الرائعة دي، و تبص بعدها عالكون كله، تدرك حجمك فعلا) ، و كل اللي بيضيفوا للعلم و المعرفة بيقربونا اكتر من معرفة ربنا فعلا و في رأيي اكتر من رجال الدين

 عرفت ان الدين مش مختصر في رجال الدين، و ان كتير جدا من رجال الدين ميستحقوش الهالة اللي حواليهم دي و الهالة دي سبب تخلف الشعوب فعلا (راجع : عصور الظلام في اوروبا، العصر الحديث للشرق الاوسط) ، و ده لأن ربنا اولريدي محطش حائل بينك و بينه، ولا بينك و بين معرفته، رجال الدين زيهم زي اي انسان اول ما بياخد سلطة ما كتير منهم بيبدأ يطوعها لأهدافه مش للهدف الحقيقي من الدين، الهدف الحقيقي من الدين في رأيي هو اننا نوصل لربنا و نعبده و ان الدين اتوجد عشان يبقي زي المانيوال اللي بنمشي بيه حياتنا، متوجدش الدين عشان نقتل بعض عشانه، متوجدش الدين عشان نتحكم في الناس، ولا نرهبهم، ولا نقاطع حرياتهم، ولا اتوجد الدين عشان نخاف من ربنا اصلا و يبقي كله العذاب و ان كله الحرام و الهلاك و العذاب و ان كل هؤلاء فسدة الا من اتبع فتواي،، ده مش الدين، ولا دي العقيدة، ولا ده اللي اظن ان ربنا لما نزل الدين نزله عشان الناس تكون بس بتربي دقونها و تقعد تحدف الناس بآيات العذاب و الهلاك طول اليوم و تأمر و تدخل الناس النار و تعمل كام حركة عالمصلية و يقولك انا قريب من الله.. الدين نزل اصلا عشان الناس تعرف ان فيه ربنا، و انه لازم يتعبد، و انه مفيش حاجز بيننا و بينه.

اتعلمت الوقت اغلي سلعة مع الانسان، الحكم القديمة بتاعة الوقت كالسيف و الكلام ده مكانتش كلام شاعري و للاسف دي حقيقية، كل دقيقة بتضيعها دلوقتي و تقول قدام حبة هتعلم الكلام ده ولا اشتغل في الحاجة دي هتندم عليها جدا، و كل دقيقة هتستثمرها و تشتغل بيها هيبان اثرها عاجلا ام اجلا، هتاخد اجرها يوما ما. و ان الوقت مطاط كل ما تملاه حاجات بيكفيها عادي طول ما انت بتنظمه صح، انت مش عايز تندم كمان ٤٠ سنة عالوقت اللي ضيعته دلوقتي ده.

 اتعلمت برضه ان الخبث و ان الواحد يداري و ميظهرش علي نفسه اثر النعمة و الحاجات الكويسة ليه نتاج سلبي سئ جدا، و بقيت بحب الناس اللي لما بتعمل انجاز معين تعلن للكون انه علمت الانجاز ده، لكن الاغلبية بيفضلوا بس يقولوا هنعمل بصمة هنعمل بصمة، و مش بيشاركوا اي تغيير بيعملوه، خوفا من الحسد و القر. مش هتسيب بصمة في الحياة الا لما تكون بتعمل الحاجة و تقف فوق المسرح تقول للعالم كله الحاجة دي بتاعتي و تفتخر بصنعتك البسيطة سواء كانت قصة قصيرة، رواية، روبوت، مشروع، كسبت في اليناصيب، واتيفار.

 اتضحلي ان كل حاجة بتعدي، مفيش حال ثابت و الدنيا دوارة و سريعة، الحزن زائل و الفرح هينتهي وقته، فمفيش داعي للقلق والتوتر والخوف، الخوف مش بيغير الواقع اصلا، فقط ان الواحد يقف قدام اللي بيخاف منه هيغيره. – اتضحلي برضه ان كل اللي الناس بتخاف منه و ترهبه و تعمله الاف الحسابات وهم ، خوفك من الامتحانات و الشغل وهم، خوفك من المدير و الدكتور وهم، خوفك من الفشل وهم، اوهام البشر بيقنعوا نفسهم بيها، خوفك من الناس و رأيهم و حكمهم عليك احدي اكبر الاوهام في الحياة، محدش ليه عندك حاجة يا ابن ادم و الله.

عرفت ان الاثر اللي بتتركه في الارض مهم و ان اي حد يقدر يسيب اثر و يحدث التغيير، لكن فقط الناس اللي عندها الشجاعة الكافية انهم “يعتقدوا” الاعتقاد ده هما اللي بيسيبوا الاثر و يغيروا العالم. قد لا يقال ان فلان ابن فلان هو صاحب الاثر العلاني في الارض ( و ليكن معلومة نشرها او خير مستمر عمله) لكن الانسان لما بيبص حواليه و بيدرك الاثار بتاعته اللي تعب فيها و نتج عنها بيحس بإحساس صعب وصفه ان بقي ليه امتداد في كل حتة حواليه، امتداد عقلي مش جسدي، و الامتداد ده هو اللي بيعيش و بيكون بيه الخلود الابدي للانسان.

عرفت برضه ان الانسان مبدأ و فكرة بيكون صاحب ليهم، الانسان المفروض بيحدد لنفسه مجموعة من المبادئ، بيمشي عليها و يدافع عنها و يحارب اي حد يحاول يخليه يحيد عنها، الموضوع مش سهل و بتحصل فيه غلطات، لكن الاهم ان دايما الانسان يكون عنده فكرة بيحميها

 اتعلمت ان الانسان منغير هدف او حاجة بيدور عليها عالاقل كائن هلامي ممل ملوش معني و ميستحقش الموارد الطبيعية و الصناعية اللي بيستهلكها، لو عندك هدف ما فهو مش هيحقق نفسه و لازم تتعب و الدنيا تعمل فيك عمايلها عشان توصله، لو معندكش يبقي لازم تبدأ تدور عليه، محدش اتخلق عبثا يعني.

اتعلمت ان اللي بيحاول بيوصل في نهاية الامر و ان الكلام ده مش شاعري ولا حاجة بس هو فعلا اللي بيحاول كفاية و يشتغل علي نفسه كفاية بيغلب اي حد عنده موهبة مش بيستعملها او فلوس او سلطة او اي حاجة، اللي بييأس بيقرر هو ييأس مش حاجة اللي بتخليه يقرر و الله.

 و اتضحلي ان الانسانية سهلة بس الانسان هو اللي مسوح نفسه يعني، مش من الصعب ان يكون فيه تفاهم و تحاور بين مختلف الاعراق و ان العدل يسود و ان اننا نعيش منغير حروب و قمع، فقط لو البشر بطلوا طمع و جشع و باكدچ الحاجات القذرة دي، و طبعا ده مش هيحصل، و لكن عالاقل حاول تكون اقرب ما يكون للنموذج الانساني اللي بيحترم البشر التانيين و بيحاول يعيش في سلام.

اتضحلي ان اكتر ناس بتحارب الحرية هما العبيد، مش الاسياد، السيد مش بيخاف علي حريته من العبد لأنه عارف انه حريته ملكه هو و بس، حق فطري مش مكتسب و ان محدش يملك عليه بأتنين جنيه وصاية، لكن العبيد (العبودية فكرة عموما مش لازم الرق) بيستعبدوا نفسهم، و ياخدوا فلان و علان و يحطوهم في مقامة اعلي منهم و يدوهم حرياتهم و يسلموها تسليم اهالي، و ده عشان هما بيرموا مسؤولياتهم علي غيرهم و مقتنعين ان الاشخاص دي هتصرف امورهم احسن منهم، و بيخافوا اوي من الاحرار اللي قاعدين جنبهم و بيتجولوا بسهولة برا الكومفورت زون، و بيحاربوهم عشان لو دول خدوا حريتهم، هيبقي عليهم حمل كبير اوي هما ميقدروش عليه، انت بس اللي بتحدد اذا كنت حر او عبد.

 عرفت ان مفيش حاجة بالكامل غلط ولا حاجة بالكامل صح، و انه لكل جواد كبوة، و انه في وسط العك و الهبل فيه حاجة صح، وسط العقائد اللي انت مش بتؤمن بيها فيها حاجات متطابقة معاك، و مع فكرك و اسبابك، وسط الفكر المتطرف و الليبرالي و المتوسط و المتشدد، كلهم فيهم اجزاء من الصحة، كلهم محاولات للوصول للحقيقة، مترميهمش كلهم عشان انت قررت ان نسختك من الحقيقة هي الحقيقة فعلا.

و اخيرا، عرفت ان الحقيقة المطلقة مش هنوصلها، احنا بنحاول ندرك اكتر تقريب دقيق ليها، و ان طريق الوصول للتقريب الدقيق للحقيقة المطلقة، طويل و صعب، و مليان بالضوضاء الكتيرة اللي لازم الانسان يتجاهلها عشان يقدر يوصل لسر الاشياء. لو حصل اي حاجة في العشرين سنة دول بنجاحاتهم و اخفاقاتهم، و كل حاجاتهم الكويسة و السيئة فأنا مش ندمان عليها لأن دي اللي كونت الشخص ده، اتمني اللفات الجاية حوالين شمسنا العزيزة و انا واعي اكتر ال٢٠ اللي فاتوا يكونوا مثمرين اكتر و نصل لسر الاشياء و بتاع.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: