العام الجديد و العالم الجديد

رغم كل ما حدث و يحدث حاليا في عالمنا الصغير, من مجاعات و حروب, و قتل بني ادم السفهاء بعضهم البعض و غرق ابن ادم الضعيف في ملذات الدنيا الفانية و السعي لهثا وراء المادة و الثقافة الاستهلاكية, اجلس انا ها هنا, منتظرا العام الجديد الذي يقربنا من اتمام عقدين في القرن الواحد و العشرين, و مجددا تعود الي احلام اليقظة الشبابية الجميلة, بعالم مسالم جميل يحب فيه بني البشر بعضهم, و يتقبلون اختلافهم و تنوعهم, لا ان يتقاتلوا بسببه و ان يحكم العلم كل شئ, و يكون للروحانية والدين دور شخصي لكل انسان حتي يعيش و يموت بنفس مسالمة لنفسها و لغيرها

لكن كيف يحدث هذا, و قد فر الناس من البحث عن الجوهر, و ذهبوا سعيا وراء المادة والملذات, ف-تكون محاولاتي للكلام عن الافكار الاخري و العقائد الاخري, تري من الناس – حتي علي سبيل المزاح – انها من قبل الالحاد او الهرطقة, ولا يدركوا, او يغضوا البصر عن ادراك محاولاتي للبحث عن الحقيقة, و محاولاتي لمشاركتهم ما وجدت في رحلتي لعلي اهدي احدهم او يهديني احدهم نحو الطريق, فتجدهم خائفين من البحث و السؤال, تارة في الدين و تارة في الفلسفة, و يقيدوا انفسهم بقيم اجتماعية لا اساس لها

كيف يحدث هذا و الانسان عالق في الخوف, من الماضي المؤلم مرة, و الحاضر سريع النمط, و المستقبل المجهول, سواء كان في دولة نامية ك-حالنا او احد اقطاب القوي في العالم, في اغلب المجتمعات, الخوف هو المحرك الرئيسي, الخوف يحركهم للدراسة من اجل شهادة لا يعلمون ماذا يفعلون بها, يحركهم من اجل اتباع تقاليد لا حول لهم بها ولا قوة, يمنعهم من التفكير في عقيدتهم, فيؤمنون بالله صورة و شكلا ولا يعرفونه طيلة حياتهم القصيرة, ولا حتي يحركون ساكنا نحو معرفته بحجة انه سيغضب عندما يفعلون ذلك, اذا كان العاشقين لبعض يتمنون لو يعرف كل منهم ببعض قدر ما يستطيع, فهل سيكره الاله محاولاتك لمعرفته؟ بل يعذبك مع الخطاة و المذنبين, لأنك حاولت ان تعرف الاله.

لقد علقوا في الخوف من بعضهم البعض, من الخوف المجتمعي الذي لا يزن جناح بعوضة, ماذا سيقول عنك الناس اذا قلت كذا وكذا, و ماذا سيكون رد فعل الناس اذا فعلت كذا وكذا, و لكن في الحقيقة, ذاك وهم, فتلك الاراء في الاغلب – بما فيها ارائي عن الناس- ما هي الا انعكاس لشخصيات الناس يسقطونها علي بعضهم البعض يملؤها الكثير من التحيز و الرغبة في اظهار النفس, ولا تعبر الا في حالات نادرة من النصح الحقيقي و الفرح الحقيقي و الحب الحقيقي, ما عدا ذلك فكلها اقنعة مجتمعية يلبسها البشر من اجل المصلحة المشتركة ليس الا.

 و علق ابن ادم في الخوف من نظام رأسمالي, يقوم علي تضخيم المنفعة لاصحاب رؤوس المال, نازغا الشغف و حب الحرفة و العلم و الفن من قلوب و عقول الناس, فاصبح الجميع عبدا للمادة, يلهث الجميع وراء تضخيم المكسب وتقليل الخسائر المالية , فتصيب تارة مع الناس و يتفع منطق “البيزنس” مع ما يريده الانسان, فيشعر بالراحة و السعادة, ويقول لنفسه والناس ان العالم الان مكان جديد, و تارة لا تصيب و يكون الانسان ترسا في ماكينة لا يملك من نتاجها الا شحما يزيد دورانه من اجل خدمة التروس الاخري, فيثور ساخطا علي الرأسمالية, و بين هذا وذاك هو فاقد للمعني و الجوهر.

تأتيني هذه الافكار في نهاية عام حافل بالانتصارات و الفشل, تعلمت فيه الفشل المخزي و الانتصار الساحق, تعلمت فيه الكثير عن الاخر, سواء كان الاخر عقيدة اخري, فلسفة مهرطقة او منطقية, لغة يتحدثها قوم غير قومي, اغنية لا يعلمها احد خارج موطن الفنان او صديقا عزيزا شاركني انتصاراته و انكساراته. القيت نظرة علي كل الناس, فوجدتهم كما يقول روسو و الغزالي, كل  يريد التمسك بما يعتقد لا لاعتقاده بصوابه ولا بحثا عن الحق, بل ليغلب الاخر و ينتصر عليه, حتي لو كان ذلك علي حساب الحقيقة, الا قلة قليلة من الباحثين عن الحقيقة, و اتمني ان اصير احدهم حقا

, في العام الجديد

.اريد ان اكون حقا باحثا عن الحق, ليس الحق عقيدة و دينا فقط, بل الحق في كل شئ

اريد ان احب بصدق, و اشعر بصدق, و ان اكون داعما ومحبا لصديقتي المقربة التي جمعتنا الاقدار منذ عدة شهور فاصبحنا نتشارك رحلة الحياة سويا ,و ادعم صديقي العزيز الذي جمعتنا الاقدار منذ عقد ونصف نكتشف الحياة سويا و ان كنا لا نتكلم كل يوم , و اشد ازر صديقي الذي التقيته صدفة في موقع ما من نصف عقد و اصبحنا نقهر العالم سويا حتي و ان كنا لا نلتقي او نتكلم الا كل حين

اريد الا اترك كتابا تقع يداي تحته الا و اقرأه, اعلم ان هذا صعب, لكن السير في طريق الوصول وصول

اريد ان اوازن بين عقلي و روحي و قلبي, لا تطغي المادة علي روحي و قلبي ف-انسي احبائي و تذبل روحي, ولا ان يطغي قلبي عليهم فافقد العلم و الروح و يهيم قلبي مع العاشقين منمقي الكلام الفارغ من المضمون,و لا ان تطغي روحي ف-انسي كوني انسانا لا ملاكا

اريد ان اقلع عن قلقي و توتري من اشياء اعلم انها ستمر, و ان تصفي روحي و تتيقن ان دوري هو الاخد بالاسباب لا تحقيق النتائج

اريد ان اشحذ عقلي و ارقي منطقي, فافرق بين الحق و الباطل و ان اختفي الحق تحت الباطل, او ظن الناس ان ذاك الباطل حقا

اريد الا اترك فكرة الا و ازورها, ولا مفكرا الا و اسمعه, لا اريد ان اقصر الحياة علي ما ورثته عن ابائي, ولا اريد ان يكون احد لي فكري, بل اريد ان اعيش تجربتي كاملة مكتملة, و ان انقلها لمن حولي, لعل احدهم يراني في ضلال فيدلني, او اكون علي الحق ف-ارشد احدهم

اريد ان احيا حياة كاملة, ان اكون متوهجا, و اجعل من حولي متوهجين, خاصة المقربين مني, فهؤلاء انعكاسي, و انا انعاكسهم
قد لا استطيع ان اصنع عالما افضل للجميع, لكنني سأحرص علي ان اصنع عالما افضل لنفسي, و لمن حولي, ولكل من استطيع جعل العالم اقل ظلاما لهم, فالحياة رحلة, و كلنا نتشارك الطريق, لعل و عسي يوما نصل للحق

و لكن هل الحق اصلا وجهة ام تجربة؟  لا اعلم, ولا يهم الجواب الان,

الاهم ان نسير في الحياة بكل ما اوتينا من قوة, في العام الجديد, و عالمنا الجديد

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: