اشكالية التوحيد بين المسيحية و الاسلام – الجزء الثالث

 

اشكالية التوحيد بين المسيحية و الاسلام
اكتر من 1400 سنة من الصراعات الفكرية و المسلحة ما بين اكبر ديانتين في العالم

*تحذير : بوست مثير للجدل*
الكلام المعروض هنا غير المقصود بيه نقد اي ديانة سواء ديانتي او ديانة غيري, العرض للاختلافات بين الديانات وسيلة عشان نفهم بعض كويس و نقدر نفتح مجال للنقاش الفكري المحتضر بيننا و بين بعض.

ارجو من اصدقائي المسيحيين و المسلمين قبلهم انهم مياخدوش الموضوع علي قلبهم, عرض اختلافات و التشابه الاديان بينها و بين بعض, لا يعني هدم واحدة منهم.

و في الاخر كلنا بنعبد نفس الاله, اختلفنا فيه و في وصفه مازال نفس الرب, تبقي الذات الالهية واحدة ويبقي الكل مؤمنين بالله , و لله وحده الحكم علي مين هيتحاسب ازاي, و ما نحن الا ناس بتحاول تجتهد يعني.

(انجيل متي – الاصحاح السادس – الصلاة الربانية)
أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك.
لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض.
خبزنا كفافنا اليوم أعطنا.
وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا.
ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير.

(حديث مرفوع – أبو داود الطيالسي – الدرر السنية)
رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ ،
أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ،
كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ ،
وَاغْفِرْ لَنَا ذنوبَنَا وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ ،
فَأَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ

البوست ده نهاية المقدمة لل3 بوستات اللي بتناقش التوحيد بين الاديان,
و الجاي بعد كده مناقشة في اللاهوت المسيحي و علم الكلام الاسلامي.
——————————–

(3) اوجه التشابه و الاختلاف بين الاسلام والمسيحية
للاختصار, بعيدا عن الاختلافات الفقهية البسيطة
(زي الخمرة حلال ولا حرام – تنظيم الحياة الاجتماعية و الاقتصادية)
و بعيدا عن اختلافات في روايات سيرة الانبياء (قصة سليمان و داود تحديدا)
الاسلام و المسيحية يدعون لنفس الشئ و نفس كل حاجة.

ما عدا, مشكلتين :
– الذات الالهية (تعريفنا للاله)
– صلب المسيح و قيامته (اتصلب ولا متصلبش, قام ولا مقامش)

اولا : الذات الالهية
يؤمن المسلمون والمسيحيون سويا بالله , الاله اللي ظهر لابراهيم بعد رحلته الطويلة في اكتشاف الخالق, و اللي يعتبر في المسيحية البطريرك الاعظم و ابو نسل يعقوب و في الاسلام ابو الانبياء و صاحب الفداء الاعظم اللي بيحتفل بيه المسلمين ك-واحد من العيدين بتوعهم.

في الاسلام الذات الالهية اعظم شئ, اقوي شئ, لا يخفي علي الله شئ, فهو بيتمتع بالصفات القصوي في اي حاجة كويسة, و مدرك لكل شئ, و مفيش حاجة في مستواه او اعلي منه, هو خلق كل حاجة , و اله سرمدي, لا بداية ولا نهاية لوجودهو لكنه اوجد الاشياء كلها, ب-اختصار شديد مش محتاج ﻷي دليل مكمل ليه :
“لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ” (الشوري : 11)

في المسيحية, اختلفت الاراء حول الاله, فيه اتفاق عام علي انه نفس الاله الاسلامي, اللي هو نفس الاله اليهودي, و اله اي نبي في النص, ما عدا, اننا في سنة 325 اتعمل مجمع مسكوني (يعني بيجمع كل اساقفة العالم – الاسقف مساوي للامام الاكبر في مصر كرتبة دينية مع صلاحيات اكبر في المسيحية) – اتعمل في نيقية, للرد علي السؤال, هو الاله بتاع المسيحية ليه صورة واحدة (كما ادعي اريوس – اللي المجمع خلاه مهرطق فيما بعد) و استقر المجمع (ﻷسباب تاريخية مش بس دينية) ان المسيح هو ابن الله , بنوة روحية, وانه هو كمان ليه صفة الالوهية زي الاب بالضبط, و معاهم الروح القدس, كلهم شئ واحد في الجوهر, مختلف في المظهر ﻷن كل اقنوم ليه وظيفة في العالم.

بولس الرسول قال في رسالته ﻷهل كولوس عن يسوع المسيح :
“هو صورة الله الذي لا يرى، والبكر على كل ما قد خلق، إذ به خلقت جميع الأشياء، وما في السماوات وما على الأرض، وما يرى وما لايرى، أعروشًا كان أم سيادات أم رئاسات أم سلطات، كل ما في الكون قد خلق به ولأجله، هو الكائن قبل كل شيء وبه يدوم كل شيء، وهو رأس الجسد أي الكنيسة، وهو بداءة القائمين من بين الأموات، ليكون له المقام الأول في كل شيء. فإنه به قد سُرّ الله أن يحلّ بكل ملئه، وأن يصالح كل شيء مع نفسه إذ أحل السلام بدمه على الصليب”

ثانيا : صلب المسيح
*هذه النقطة قد تكون offensive لبعض الناس, فرجاء اللي هيتناقش فيها يكون بالادلة منغير ما حد فينا يهين معتقد التاني*

في المسيحية حصل الاتي :
المسيح كان دايما في خلال ال3 سنين بتوع دعوته, بيقول للحواريين انه هيسيبهم ويمشي, و انه :
“مملكتي ليست من هذا العالم” (انجيل يوحنا 18: 36)

في ليلة الخميس, في نفس الاسبوع اللي وصل فيه المسيح للقدس متوجا ك-ملك رمزي لليهود, اتعشي المسيح مع التلاميذ, بعدها راح يهوذا الاسخريوطي و بلغ اليهود عن مكانه, وجم قبضوا عليه, و اتعمله محاكمة غير عادلة و سريعة, اثر فيها اليهود علي رأي ملك الروم وقتها (بيلاطس) و اقنعوه ان صلب المسيح هيكون في مصلحة المملكة الرومانية, و عدم صلبه هيوقع الدولة (الحتة دي مهمة جدا) و بالتالي هو بيلاطس كان كل شوية يقولهم انا مش لاقي تهمة علي الراجل ده, هصلبه ليه؟ لحد ما اقنعه كهنة اليهود انه صلبه مهم سياسيا للدولة الرومانية وانه راجل مهرطق.
اتصلب المسيح عصر الجمعة, و مات في المغرب تقريبا, و خده واحد من كهنة المعبد اللي كانوا مؤمنين بيه في السر و كفنه مع الحواريين و دفنه فيما يسمي الان بكنيسة القيامة, وقتها مريم المجدلية (تلميذة من ال70 تلميذ الاوائل للمسيح) راحت القبر خلسة و شافته لما قامت من الموت, و بعدها بلغت التلاميذ اللي انكروا في الاول بعدها جالهم و فضل وسطهم 50 يوم, لحد ما طلع للسما و جالهم الروح القدس يعزيهم و يديهم الامر انهم (الحواريين) بقوا رسل يسوع في الارض

من سفر اعمال الرسل – الاصحاح الثاني :
“فوقف بطرس مع الاحد عشر و رفع صوته و قال لهم ايها الرجال اليهود و الساكنون في اورشليم اجمعون ليكن هذا معلوما عندكم و اصغوا الى كلامي – لان هؤلاء ليسوا سكارى كما انتم تظنون لانها الساعة الثالثة من النهار- بل هذا ما قيل بيوئيل النبي – يقول الله و يكون في الايام الاخيرة اني اسكب من روحي على كل بشر فيتنبا بنوكم و بناتكم و يرى شبابكم رؤى و يحلم شيوخكم احلاما – و على عبيدي ايضا و اماءي اسكب من روحي في تلك الايام فيتنباون – و اعطي عجائب في السماء من فوق و ايات على الارض من اسفل دما و نارا و بخار دخان – تتحول الشمس الى ظلمة و القمر الى دم قبل ان يجيء يوم الرب العظيم الشهير – و يكون كل من يدعو باسم الرب يخلص – ايها الرجال الاسرائيليون اسمعوا هذه الاقوال يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات و عجائب و ايات صنعها الله بيده في وسطكم كما انتم ايضا تعلمون”

و اصلا في المسيحية كما قال الاب موسي رشدي – لو مكانش المسيح قام من الاموات كانت الكرازة باطلة ( الكرازة هي لتبشير بالمسيح يعني) (ده جزء من ترنيمة انا عارف)

في الاسلام بقي, حصل نفس الموضوع بالضبط 
ما عدا ان المسيح في الاسلام مش اله ولا حاجة هو نبي عظيم و كلمة الله في الارض, لكنه اتصلب و مات و قام 
و الرأي ده بيأيده علماء مسلمين كبار جدا علي فكرة علي مر التاريخ..

و لكن , ده رأي من 4 اراء في الاسلام, انتشر الرأي المنتشر حاليا ﻷسباب سياسية وقت الحكم العباسي و الاموي 
– انه يهوذا الاسخريوطي اتشبه لليهود و اتصلب بداله و المسيح اترفع للسما حي
– انه يهوذا الاسخريوطي اتشبه لليهود و اتصلب بداله و المسيح مات و اترفع
– انه المسيح اتصلب بجد و بس مماتش عالصليب و قام للسما عاش هناك.
– انه المسيح اتصلب بجد و مات عالصليب و قام للسما مات هناك تاني.

كل الاراء في الاسلام حوالين تفسير الايات الاتية :

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ا ) النساء 157-158

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (آل عمران 55)

وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (مريم 33)

اول رأيين اتهرسوا كتير, خلونا في تاني رأيين.

اولا المسيح قد مات سواء اتصلب او ﻷ حسب الحديث :
“لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي”
من كتاب مدارج السالكين ﻷبن قيم الجوزية
و في تفسير القرآن العظيم، ابن كثير
و تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء، ابن تيمية

و مات حسب الاية
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (مريم 33)

ﻷنه كلنا متفقين مسلمين و مسيحيين و يهود ان المسيح قادم في اخر الزمان, و متفقين مسلمين و مسيحين انه اتولد لمريم العذراء (اليهود مش مصدقين ﻷ)

ينقصنا هل اتصلب المسيح ولا ﻷ؟
و يوجد رأيين في هذا, الاول انه الصلب هو الموت علي الصليب وليس مجرد الرفع عليه و بالتالي “وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ” صحيحة, هما افتكروا انه اتصلب ولكنه كان عايش بعد ما نزلوه (يعني مقامش من الموت هو مكانش مات اصلا)

الثاني انه التفصيل في “وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ” يدل علي انه الصلب هو الرفع علي الصليب و القتل ده الموت عليه بسبب العطش او اسباب اخري.

و الراجح انه تفسير “وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم” انه شبه لليهود انهم قتلوا المسيح, ولكن اللي قتله فعلا كان الرومان, و جنود بيلاطس (ارجع للرواية المسيحية)

و اخيرا اثبات الكلام ده كله في العقيدة الاسلامية :
“وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ”
و عيسي/يسوع رسول

اذن, عيسي هو كمان قد خلي اي مات, زيه زي اي رسول.

(مصادر الاراء موجودة في الكتب الفقهية الكبيرة و كتب مقارنة الاديان المشهورة لشيوخ مسلمين كتير كبار, و هحط فيديو في الكومنتس مجمع الحوار ده)

سواء اتصلب المسيح او ﻷ, هيفضل كلمة الله و ابن مريم العذراء
و هنفضل مسلمين او مسيحين بنعتبره من اعظم البشر, مع اختلاف نظرتنا ليه كان نبي او اله.

و هيفضل الوحيد اللي يعرف اللي حصل فعلا وقتها كان مريم المجدلية 
و روايتها للي حصل هي عماد الخلاف القائم في اشكالية الصلب.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: