اشكالية التوحيد بين المسيحية و الاسلام – الجزء الرابع

اشكالية التوحيد بين المسيحية والاسلام
اكتر من 14 قرن من الصراعات الفكرية و المسلحة ما بين اكبر ديانتين في العالم

البوست هيكون دخولا في قضية عميقة جدا, جدلية في الدين المسيحي نفسه ما بين الهرطقة, و الطوائف المتعددة مرورا بالتاريخ و التحوير فيه

(الموضوع هيكون عن عقيدة التوحيد في المسيحية (الجزء الاول
و كالعادة, الكلام اللي في البوست لا يعبر عن معتقداتي الشخصية لكنه عرض حيادي لمعتقدات الاخرين من اجل الوصول لنقطة مشتركة في النقاش الحضاري بيننا و بين بعض

هل يا تري المسيحية ديانة توحيدية ام متعددة الالهة ؟

قبل الاجابة علي الموضوع ده, نرجع بالزمن لسنة 325, في مدينة نيقية (مدينة في في الاناضول في تركيا حاليا) , لما البابا الكسندروس كتب للملك قسطنطين الاول, اللي كان لسا مخلي المسيحية ديانة رسمية للمملكة الرومانية, بيقوله عن انسان مهرطق (كافر يعني – بينشر الفتنة – او في الاسلام منافق, زي مسيلمة الكذاب) بيقول
“إن الابن ليس مساويًا للآب في الأزلية وليس من جوهره، وأن الآب كان في الأصل وحيدًا فأخرج الابن من العدم بإرادته. وأن الآب لا يُرَى ولا يُكشَف حتى للابن؛ لأن الذي له بداية لا يعرف الأزلي، وأن الابن إله لحصوله على لاهوت مُكْتَسَب”

بمعني المسيح مش اله ولا حاجة يا جماعة ده نبي, او زي ما قال, وسيط ما بين الاب و العالم, ﻷن الله مينفعش ينزل لمستوي العالم ويتعامل معاه مباشرة, فلازم وسيط يتعامل مع العالم , و مينفعش يكون يسوع اله حقيقي, ﻷنه كده بيخلي الذات الالهية تتعامل مع العالم الفاني مباشرة, و ده في رأيه غلط.

اتعقد مجمع مسكوني (مسكوني يعني بيجمع الكنايس كلها تحت مظلة واحدة و كل الاساقفة في العالم بيتجمعوا فيه) للنقاش في الهرطقة دي (علي حسب المسيحين وقتها), و استقر المجمع في الاخر علي هرطقة اريوس, و دفاعهم ب-استماتة علي قانون الايمان (و احد اهم الشخصيات في الموضوع ده كان الشماس انثانيوس) بوجود مساواة في الجوهر ما بين الاب “الله” و الابن “المسيح”

اول مقطع من قانون الايمان الارثوذكسي
“نؤمن بإله واحد، الأب ضابط الكل وخالق السماء والأرض وكل ما يُرَى وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الأب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، (مساوي الأب في الجوهر)”

——————

بعد الخلفية التاريخية, المسيحين النهاردة مؤمنين ب-ايه بقي؟
: المسيحين النهاردة منقسمين لشقين رئيسين
– ناس مؤمنة ب-الوهية المسيح, و ده الجزء الاكبر
– وناس مؤمنة انه نبي او وسيط للاله.

بس ثواني, هو مين اله المسيحين اصلا (الاب, الابن, ولا الروح القدس) ؟
بدايات “الاب” , الصورة العظمي للاله, بدأت من زمان في حضارات كتير, لحد ما وصلت للشكل ده دلوقتي, و فيه فلسفة مشهورة بتتكلم عن كل الاديان دي اله واحد كل الناس دي فهموه بشكل مختلف عن بعض مش اكتر, اشهر عرض للموضوع ده كان

 Forgotten Truth -The Common Vision of the Worlds Religions : في كتاب

: و كتاب
History of God

الفكرة انه الاله الابراهيمي (السماوي) بدأ ﻷول مرة بالشكل اللي احنا عارفينه في الديانة الكنعانية, في كبير الالهة “ال” , اللي بعدها بقي في اليهودية اله اليهودية “يهوه” , بس الاله ده اتشال اسمه من العهد القديم و اتمنع انه يتقال اسمه تنفيذا للوصية بتاعة موسي “لا تحلف بأسم الرب الهك كذبا” , و اتبدل ب”الوهيم” , اللي هي جمع “ال” , بعدها اتسرب اسم “ال” للغة العربية و بقي “اله” بشكل عام, و بعدها بقي “الله” – اللي هي اصلا “الاله” بس مدغمة

ده الاب, انما الابن؟
عيسي, اللي هو يسوع, جاية من الاسم اليوناني “ايسوس”, معناه “مُخَلِّص” أو “فادي”
الراجل العظيم ده, اكتر واحد عمل بلبلة تقريبا علي مر التاريخ, ﻷن نص البشر مؤمنين هو الاله شخصيا, احد صوره , اللي جه عشان يفدي البشرية و يموت بدالها, ﻷن لازم حد يفدي البشر علي خطاياهم, و مينفعش يكون الفداء بشري قدام كلمة ربنا, لازم يكون الاله نفسه.

في اللاهوت المسيحي, الكيانين دول “الاب و الابن” , بيسموا اقانيم (مفرد. اقنوم) , او صور, من نفس ذات الشئ, بالاشتراك مع كيان تالت مهم “الروح القدس”
: الروح القدس, هو كلمة الله, اللي بيرشد الانسان, هو حسب سفر اشعياء
“الروح الفهم القدوس المولود الوحيد ذا المزايا الكثيرة اللطيف السريع الحركة الفصيح الطاهر النير السليم المحب للخير الحديد الحر المحسن المحب للبشر الثابت الراسخ المطمئن القدير الرقيب الذي ينفذ جميع الأرواح الفهمة الطاهرة اللطيفة”

الروح القدس هو اللي الدراع اليمين للاله, هو اللي بينزل يطمن او “يعزي” البشر, ويرشد الانبياء, ويساعد في نشر كلمة الرب في الارض, ممكن يطمن التلاميذ ان المسيح ب-امان, ممكن يساند المسيح و يبشر بيه,و يعلن الوهيته :

كل ال3 اشياء دي, عبارة عن شئ مساوي لبعضه, في صور مختلفة, زي الكوباية و الدونات في التوبولوجي كده, عبارة عن تجليات لنفس ذات الشئ, و بيشكلوا سوا عقيدة الثالوث المسيحي.

القصة دي تحديدا, هي نقطة الجدال الرئيسية في الدين المسيحي بشكله الحالي, اهم من صلب المسيح شخصيا, واللي عامة مش المسيحية اول ديانة تعرضها, ﻷن الهندوسية كمان فيها مذهب مشابه فيه ثالوث بيتكون من براهما (الاله الاكبر) , و الاله المدمر (شيفا) و الاله الخالق (فينشو), اللي هما التلاتة بيكونوا نفس الاله و نفس الشئ بس في 3 صور مختلفة.

القديس غريغوريوس النياسي قال
إن الأقانيم الثلاثة الإلهية: الآب والابن والروح القدس، لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، كما لا يمكن فهمها عن بعضها البعض، كذلك لا يمكن استيعابها كحقائق بشرية، بل هي الطريقة التي عبّر فيها الله عن طبيعته التي لا يمكن تسميتها ولا التحدث عنها، ويتكيف مفهومنا عنها وفقًا لمحدودية عقولنا البشرية.

——————

في الجزء التاني (و الخامس من السلسلة) هتكلم عن المجامع المسكونية السبعة , و ازاي المجامع دي (خاصة مجمع خلقيدونية) ساعدوا في تشكيل عقيدة التوحيد/التثليث المسيحية,و الطوائف اللي غير مؤمنة بالوهية المسيح, والاصول غير الابراهيمية للتثليث

#اشكالية_التوحيد_بين_الاسلام_والمسيحية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

A WordPress.com Website.

Up ↑

%d bloggers like this: